السيد حسن الحسيني الشيرازي
155
موسوعة الكلمة
فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج ، فخرجوا ، فلمّا نزل ذا الحليفة أحرموا بالعمرة وساقوا البدن ، وساق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ستّا وستّين بدنة وأشعرها عند إحرامه ، وأحرموا من ذي الحليفة ملبّين بالعمرة ، وقد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مجلّلات . فلمّا بلغ قريشا ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مائتي فارس كمينا ليستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان يعارضه على الجبال . فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر فأذّن بلال ، وصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالناس . فقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة لأصبناهم فإنّهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم . فنزل جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصلاة الخوف بقوله : وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ « 1 » الآية . فلمّا كان في اليوم الثاني نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحديبيّة وهي على طرف الحرم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستنفر بالأعراب في طريقه معه فلم يتبعه [ منهم ] أحد ، ويقولون : أيطمع محمّد وأصحابه أن يدخلوا الحرم وقد غزتهم قريش في عقر ديارهم فقتلوهم ، إنه لا يرجع محمّد وأصحابه إلى المدينة أبدا . فلمّا نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحديبيّة خرجت قريش يحلفون بالّلات
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 102 .